الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

220

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

وفي المحكي عن أمالي الطبرسي بإسناده عنه صلَّى الله عليه وآله أنه قال : " مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح من ركبها نجا ، ومن تخلَّف عنها زخّ في النار " . هذا بعض أحاديث الباب ، وهي كثيرة جدا كما لا يخفى على المتتبع ، بقي الكلام في بيان سرّ هذا الأمر فنقول أولا : روي في بصائر الدرجات في باب خلق أبدان الأئمة عليهم السّلام بإسناده عن أبي حمزة الثمالي قال : سمعت أبا عبد الله عليه السّلام يقول : " إن الله خلقنا من أعلى عليين ، وخلق قلوب شيعتنا مما خلقنا منه ، وخلق أبدانهم من دون ذلك ، فقلوبهم تهوي إلينا ، لأنها خلقت مما خلقنا ، ثم تلا هذه الآية : كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين . وما أدراك ما عليون . كتاب مرقوم . يشهده المقربون 83 : 18 - 21 ( 1 ) ، وخلق عدونا من سجّين ، وخلق قلوب شيعتهم مما خلقهم منه ، وأبدانهم من دون ذلك ، فقلوبهم تهوي إليهم ، لأنها خلقت مما خلقوا منه ، ثم تلا هذه الآية : كلا إن كتاب الفجّار لفي سجّين . وما أدراك ما سجّين . كتاب مرقوم 83 : 7 - 9 ( 2 ) " . وفيه عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : " إن الله خلق المؤمن من طينة الجنة ، وخلق الناصب من طينة النار ، وقال : إذا أراد الله بعبد خيرا طيّب روحه وجسده ، فلا يسمع من الخير إلا عرفه ، ولا يسمع شيئا من المنكر إلا أنكره ، قال : وسمعته يقول : الطينات ثلاثة ، طينة الأنبياء والمؤمن من تلك الطينة ، إلا أن الأنبياء هم صفوتها ، وهم الأصل ، ولهم فضلهم ، والمؤمنون الفرع من طينة لازب ، كذلك لا يفرّق الله بينهم وبين شيعتهم ، وقال : طينة الناصب من حمأ مسنون ، وأما المستضعفون فمن تراب ، لا يتحوّل مؤمن عن إيمانه ، ولا ناصب عن نصبه ، ولله فيهم المشية جميعا " . وفيه بإسناده عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جده عليه السّلام قال : قال علي بن الحسين عليه السّلام : " ثم إن الله بعث جبرئيل إلى الجنة ، فأتاه بطينة من طينتها ، وبعث ملك

--> ( 1 ) المطففين : 18 و 19 و 20 و 21 . . ( 2 ) المطففين : 7 و 8 و 9 . .